السيد محمد بن علي العاملي الموسوي

25

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين

وسماع ، على بغض الفقر وذمّه ، وقصده بالصدّ وأمّه ، وتواتر الدعاء بالهبل والثكل على امّه . ومن يجعل المعروف من دون عرضه * يفره ومن لا يتّقي الشتم يشتم فكان ما اختاره من هذا الصنيع ، معدوداً في فنّ المغايرة من البديع ، وفيه تسلية لنفس البائس الفقير ، وتقوية لقلب الآيس الحقير ، وإعانة للمبتلي بهذا الداء العضال ، وإبانة للغرض الداعي لنشط العقال . لكن حقيقة الحال أنّ هذا الفاضل ، لمّا كان من كبار الأتقياء الزاهدين ، وخيار الصلحاء العابدين ، ومعلوم أنّ أكثرهم قد اختار التقشّف الموصوف ، وشيّد بناء الزهد المرصوف ، وهجر أنواع زخرف الدنيا وصنوفه ، حتّى قطع مسافتها وما بلّ بحرها صوفه . كانوا جمال زمانهم فتصدّعوا * فكأنّما لبس الزمان الصوفا فبنى على مقتضى طريقتهم ، وفضّل الفقر إذ كان مرتضى حقيقتهم ، وهو الحقّ الذي لا ريب فيه ، والإنصاف الذي يرتضيه الأديب ويصفيه ، ولا يعارض في مراد مفاده قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ « 1 » فإنّ من ذاد نفسه عن حلول هذه الساحة ، وخشي أن يغرق عند تلاطم الأمواج وإن كان متقناً للسباحة ، لا يلزمه أن يقول بالتحريم وعدم الإباحة . وأحزم الناس من لو مات من ظمأ * لم يقرب الورد حتّى يعرف الصدرا وأمّا أرباب العصمة ، فهم البريئون من كلّ وصمة ، فإنّهم شاهدوا حظّهم الأوفر الأسمى ، فلم يثبتوا لما دونه رسماً ولا اسما ، وقصّروا نظرهم على الخالد الباقي ،

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 32 .